مدينة مراكش هي المدينة الحاضرة في بلاد المغرب الإسلامي والتي تعد من أقدم المدن الإسلامية، ولها الكثير من الأحداث التاريخية، وتتميز بالعديد من آثارها الإسلامية، التي تم بنائها في مختلف العصور الإسلامية، فما هي مدينة مراكش وما علاقتها بدولة المرابطين، هذا ما سنوضحه في السطور التالية:
مصطلح مدينة مراكش وأصل تسميتها
مار أكوش أو بلاد الرعي نسبةً إلى كوس أو كوش أو بلاد الرب نسبةً إلى أكوش بلغة التيفيناغ الأمازيغية، وهو الأسم الذي حمله سهل الحوز الحالي قبل أن يتخلى عنه لصالح المدينة التي بناها المرابطون واتخذوها عاصمة لملكهم.
وقد حول الأوروبيون أسم مراكش إلى مار ويكس وإلى موروكو وماروك لتسمية بلاد المغرب، ونسبت إلى المدينة صناعة الجلد بتسمية كل الحرف المرتبطة بتصنيع الجلد ماغوكنوغي Maroquinerie أي المراكشية(1)
وقد عرفت مدينة مراكش بأسماء ومصطلحات أخرى منها العربية ومنها الأعجمية ومن تلك الأسماء التي اشتهرت بها هي: مراكش، ماروك، مدينة سبعة رجال، وردة النخيل، البهجة، بغداد المغرب، وبغداد الغرب الإسلامي، وعدن إفريقيا، كما عرفت في مؤلفات الكاتب الإنجليزي كوستنر باسم مدينة ألف ليلة وليلة، ومدينة الحمراء، وتربة الأولياء(2)
أصل تسمية مدينة مراكش
تعددت آراء المؤرخين في أصل تسمية مدينة مراكش فيذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان بأن مدينة مراكش كانت مأوى للصوص وقطاع الطرق فكانوا ينقضون على قوافل التجار المتجهة إلى السودان.
وكان من بين هؤلاء اللصوص عبد شديد السواد وقلبه غليظ لا يعرف الرحمة، وهي مكونة من مقطعين (مر – كش) وتعني في لغة بلاد المغرب مر سريعاً وذلك باعتبارها مأوى للصوص، وبالتالي أخذ التجار يخاطبون بعضهم بالبربرية مر كش حتى لا ينقضوا عليهم اللصوص في هذه المنطقة(3)
سبب بناء مدينة مراكش
قيل في سبب بناء مدينة مراكش أن الأمير يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين في المغرب بأنه عندما مر من مدينة مراكش وجدها صحراء جرداء ولكن يشبها موقعها موقع مدينة القيروان.
ونظراً لقربها من جبال المصامدة التي تعد معقلاً لدولة المرابطين والذين امتازوا عن غيرهم بالقوة والشجاعة وشدة البأس فأراد يوسف بن تاشفين أن يكون له موقع قريب من هذه الجبال.
“تأسست مراكش من عام 1062م (454هـ) على يد أبو بكر بن عمر اللمتوني، زعيم وابن عم السلطان المرابطي يوسف ابن تاشفين (1061-1106). في عهد السلالة الأمازيغية للمرابطين”
حتى إذا فكر أهل المنطقة بالفتنة استطاع إخمادها بالحال لذا شرع في بناء مدينة مراكش على الفور، وقد أمر ببنائها في سنة 454هـ / 1062م، وانتهى من بنائها في سنة 459هـ / 1067م(4) يمكنكم التعرف على مدينة غرناطة آخر معاقل المسلمين.
موقع مدينة مراكش
مدينة مراكش تعد واحدة من كبريات المدن في المغرب الأقصى وتقع هذه المدينة في منطقة جنوب المغرب الأقصى أو المملكة المغربية في الوقت الحالي، وإلى الشمال الغربي لمدينة أغمات على بعد خمسة عشر ميلاً في سفوح جبال درن، وهي تعد محطة برية مهمة لمناطق الجنوب المغربي وما يحاذيها من بلاد السودان(5)
وقد أكسبها موقعها أهمية كبيرة من الناحيتين العسكرية والاقتصادية فهي تتصل بجبال درن التي تمتاز بوعرة مسالكها وشدة بأس سكانها، إلى جانب كونها ممراً للقوافل التجارية الذاهبة إلى السودان من خلال الطرق التجارية الصحراوية.
مناخ مدينة مراكش
من حيث المناخ فمدينة مراكش مناخها قاري لقربها من الصحراء فهي حارة صيفاً وباردة في فصل الشتاء وذلك لقربها من جبال درن، وقد اشتهرت مدينة مراكش بجمالها الخلاب وسحرها الآخاذ قلوب من رآها وقد وصفها ابن الخطيب بجمال مناظرها التي تتمثل في غابات النخيل وتعلو الثلوج قمم الجبال المجاورة لها(6)
أبواب المدينة وأسوارها
لما بنى الأمير يوسف ابن تاشفين مدينة مراكش لم يبن سوراً حولها وإنما بنى سور صغير حول المسجد والمكان المختص بتخزين الأموال والسلاح، ولما تولى الأمير على بن يوسف حكم المرابطين قام ببناء سور حول المدينة بالكامل لحمايتها من الأعداء.
واستغرق بناء السور ثمانية أشهر، وبنى به أبراج مستطيلة الشكل ووضع على الأبراج حراس، كما زود الأسوار بأبواب من جميع الجهات، ومن هذه الأبواب، باب الخميس، وباب دكالة، وباب العرب، وباب أغمات، وباب الدباغين، ويذكر أحد المؤرخين أن كان بها أربعة وعشرين باباً(7)
مدينة مراكش وعلاقتها بدولة المرابطين
يعد يوسف ابن تاشفين هو المؤسس الحقيقي لدولة المرابطين في بلاد المغرب الإسلامي، وهو الذي بنى الحاضرة مراكش لدولته وأرسى قواعد الحكم فيها، كما أوجد نظام وراثة الحكم بعد أن كان قائماً على مبدأ الشورى الذي يشارك فيه رؤساء القبائل ومشايخها(8)
كانت مراسيم البيعة في دولة المرابطين تتم عند تولي أمير المسلمين مقاليد الحكم بأن تؤخذ له البيعة الخاصة من أفراد الأسرة الحاكمة والأمراء وسادة قبيلة لمتونة وزعماء القبائل والفقهاء، ثم تتبعها البيعة العامة من المناطق التابعة للدولة.
وقد لقب حاكمة دولة المرابطين في مدينة مراكش بأمير المسلمين، وقد اختلفت الآراء حول هذا اللقب فمنهم من عزى هذه التسمية إلى النسب لأنهم بربر وليسوا عرباً ولا من قريش، ولذلك تسمو بهذه التسمية تأدباً(9)
وهو ما أفصح عنهم الأمير يوسف بن تاشفين عندما سأل أن يلقب بأمير المؤمنين فقال: “حاشا لله أن نتسمى بهذا الاسم إنما تسمى به خلفاء بني العباس وذلك لأنهم من تلك السلالة الكريمة، وهم سلاطين وملوك الحرمين مكة والمدينة وأنا راجلهم والقائم بدعوتهم(10)
قائمة المصادر والمراجع:
(1)- لكديما لصوصي مولاي، إبراهيم: مدينة مراكش العتيقة المدينة التراثية، مجلة جامعة ابن يوسف، جمعية إحياء جامعة ابن يوسف، ع7،6، 2008م، ص245.
(2)- المرجع السابق: ص246.
(3)- ياقوت الحموي (شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، ت: ٦٢٦هـ): معجم البلدان، (7 أجزاء)، ط2، دار صادر، بيروت، 1995م، ج5، ص94.
(4)- ابن الخطيب: معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار، ت: محمد كمال، المغرب، 1976م، ص161.
(5)- إبراهيم، حسن: تاريخ الإسلام السياسي والاجتماعي والديني، خمس أجزاء، مطبعة دار الآفاق العربية، بيروت، 1996م، ج4، ص536.
(6)- ابن الأثير (أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير، ت: ٦٣٠هـ): الكامل في التاريخ، (10 أجزاء)، ت: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، 1997م، ج9، ص622.
(7)- ابن سعيد، المغربي: المغرب في حلي المغرب، جزآن، ت: شوقي ضيف، ط3، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1978م، ج2، ص111.
(8)- محمد عبد الله، عنان: عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس، جزآن، مطبعة الرسالة، القاهرة، 1964م، ج1، ص411.
(9)- المرجع السابق، ج1، ص425
(10)- ابن عذاري (أحمد بن محمد بن عذاري المراكشي أبو العباس، ت: بعد 712هـ): البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، (4 أجزاء)، ط1، تحقيق: محمود بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، تونس، 2013م، ج4، ص25.